الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي

397

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب

أمير المؤمنين « ويَقُولُونَ إِنَّهُ لَمَجْنُونٌ » ( 1 ) فقال اللَّه - سبحانه - : « وما هُوَ » ، يعني : أمير المؤمنين « إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعالَمِينَ » . وفي روضة الكافي ( 2 ) : محمّد بن يحيى ، عن أحمد بن سليمان ، عن عبد اللَّه بن محمّد اليمانيّ ، عن مسمع بن الحجّاج ، عن صباح الحذّاء ، عن صباح المزنيّ ، عن جابر ، عن أبي جعفر - عليه السّلام - قال : لمّا أخذ رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - بيد عليّ - عليه السّلام - يوم الغدير صرخ إبليس في جنوده صرخة ، فلم يبق منهم [ أحد ] ( 3 ) في بر ولا بحر إلَّا أتاه . فقالوا : يا سيّدهم ومولاهم ( 4 ) ، ما ذا دهاك ؟ فما سمعنا لك صرخة أوحش من صرختك هذه . فقال لهم : قد فعل هذا النّبيّ - صلَّى اللَّه عليه وآله - فعلا إن تمّ لم يعص اللَّه أبدا . فقالوا : يا سيّدهم ، أنت كنت لآدم . فلمّا قال المنافقون : إنّه ينطق عن الهوى ، وقال أحدهما لصاحبه : أما ترى عينيه تدوران في رأسه كأنّه مجنون ، يعنون . رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - صرخ إبليس صرخة بطرب ( 5 ) ، فجمع أولياءه ، فقال : أما علمتم أنّي كنت لآدم من قبل ؟ قالوا : نعم . قال : آدم نقض العهد ولم يكفر بالرّبّ ، وهؤلاء نقضوا العهد وكفروا بالرّسول . ( الحديث ) وفي مجمع البيان ( 6 ) : « لَيُزْلِقُونَكَ بِأَبْصارِهِمْ » ، أي : ليزلقونك ، أي : ليقتلونك ويهلكونك . عن ابن عبّاس ، وكان يقرأها كذلك .

--> 1 - في المصدر بدلها : قالوا هو مجنون . 2 - الكافي 8 / 344 ، ح 542 . 3 - من المصدر . 4 - أي : قالوا : يا سيّدنا ومولانا . وإنّما غيره لئلا يوهم انصرافه إليه - عليه السّلام - . وهذا شائع في كلام البلغاء في نقل أمر لا يرضى القائل لنفسه . . . . وقوله : « ما ذا دهاك » . يقال : دهاه : إذا أصابته داهية . هامش تفسير نور الثقلين 5 / 147 نقلا عن المجلسي - رحمه اللَّه - في مرآة العقول ) . 5 - كذا في المصدر . وفي النسخ : بطرت . 6 - المجمع 5 / 341 .